افرجوا عن الفرحان لان التدوين لن يصير خلف القبضان

دوَّّن / عصام مدير:

قد يحل الشهر الثاني ويمرّ سريعاً منذ تعرض المدون العملاق فؤاد الفرحان للاعتقال، لكن بحلوله يكون قد مرّعام كامل على اعتقالات تعسفية ظالمة طالت من قبل كوكبة من أفاضل رجال الحجاز ممن انتصر لهم الفرحان بقوة في مدونته الرائعة.

وأجدها مناسبة للتصريح بأن المدون فؤاد الفرحان حقق انتصارات على عدة أصعدة بفضل الله عليه، سواء أفرجت عنه السلطات قبل ذاك اليوم كما نأمل ونتمنى أو استمرت في احتجازه بغير حق ولا مسوغ شرعي ولا قانوني منتهكة كل حقوقه المنصوص عليها في الشريعة الغراء التي من المفروض ألا يتم تشويهها بهذه الصورة السيئة من قبل من يقول للعالم أنه الحارس والساهر على تطبيقها. فلم تقولون ما لا تفعلون يا قومنا؟

ولقد أكد غالبية من من المدونين والكتاب الأحرار أن اعتقال فؤاد – رغم أنه ساءهم وأحزنهم – انتصار كبيراً لحرية الكلمة الجادة والملتزمة أولاً ثم إنه انتصار تاريخي لمنصة عصرية جديدة لاطلاق قذائف الحق ألا وهي ((التدوين Blogging))، وذلك هو نصف الكوب الممتليء الذي سيفيض بما فيه قريباً جداً جداً لأنه قد طفح الكيل بي وبكثيرين غيري من الاعلاميين والكتاب والمدونين الشباب على تعاظم هذه المظالم من قبل أجهزة النظام الحاكم.

وبعيداً عن شخصنة القضية - رغم أنني لا أنكر أن اسم الفرحان قد بات عنواناً عريضاً لها بحجم تدويناته المباركة في فضاءات الانترنت – ينبغي أن نذكر أنفسنا بسبب اعتقال المهندس فؤاد الذي لم يجرؤ الناطق باسم وزارة الداخلية في بيانه على الاشارة اليه وأخبرنا عنه الفرحان فك الله أسره في رسالته الأخيرة، ولذا وجب التنويه بكلماته القليلة البليغة والمؤثرة تلك حتى لا ننسى ((لماذا اعتقلوه؟)) فنقع في شخصنة القضية وتسطيحها.

كتب الفرحان يقول في آخر تدوينة له قبيل اختطافه بيد القمع:

علمت أن هناك أمر رسمي من أحد مسؤولي وزارة الداخلية للتحقيق معي و أنه سيتم اعتقالي في أي وقت خلال الأسبوعبن القادمين.

سبب إصدار هذا الأمر هو أنني كتبت عن المعتقلين السياسيين منذ فترة وهم يعتقدون أنني أقوم بعمل حملة دعائية للدفاع عنهم و الترويج لقضيتهم - اللي هي الإصلاح أو التغيير - في حين أن كل ما قمت به هو أنني كتبت بعض المقالات و وضعت بعض البانرات وطلبت من الإخوة المدونين أن يحذو حذوي.

طلب مني هذا المصدر أن أتعاون معه و أن أكتب اعتذار. لكني لا أدري عن ماذا يريدونني أن أعتذر؟ أأعتذر عن أنني قلت أن الحكومة كاذبة في ادعاءاتها باتهام الإصلاحيين بأنهم يدعمون الإرهاب؟

طلب مني المصدر أن أتوقع الأسوأ وهو أن يتم اعتقالي لمدة 3 أيام لحين كتابة تقرير جيد عني ومن ثم يفرجوا عني. و قد لا يكون هناك اعتقال أو حتى اعتذار لكن لو طالت المدة عن 3 ايام أريد أن تصل رسالتي هذه للجميع….لا أريد أن أنسى في السجن.

أضع رسالة الأخ فؤاد نصب أعينكم حتى لا ننسى الخطوط العريضة والسبب الحقيقي لاعتقاله الذي أرجو ألا يتوه وسط مشاعر عاطفية طيبة ودعم معوني محموم صرت أخشى عليه من أن يتوه بعيداً عن لب القضية الحقيقية… نعم أقول القضية وإن كانت لا توجد قضية قانونية ولا شرعية تسوغ استمرار احتجاز فؤاد الفرحان.

وعندما أقول ((السبب الحقيقي لاعتقاله)) فأنا لا أبرر للسطات هذا التصرف بل استهجنته في بياني السابق وأنكره يشدة وأكرر القول أنه جريمة وأي جريمة بحق مواطن شريف وبريء اقترفها جهاز ((أمني)) من المفترض أن يحارب الجرائم المتفشية بشكل صارخ بكل ألوانها مؤخراً عوضاً عن أن يقوم هذا الجهاز بدوره بارتكاب جرائم أكبر بحق مواطنيه الشرفاء والأبرياء معارضاً روح الشريعة الاسلامية الحقة التي هي الدستور الحقيقي والأول لحقوق الانسان.

وعلى ضوء رسالة الفرحان، أريد التأكيد وللمرة الثانية والألف على أنه لم ينتصر من المدونيين المحليين لقضية المعتقلين العشرة في فبراير 2007م بتهمة تمويل الارهاب زوراً وبهاتانا إلا الأخ الشهم فؤاد الذي استحق بجدارة لقب عميد المدونين. وقد كتبت من قبل في البيان الأول:

كل المدونيين المحليين تعاطوا مع قضية المعتقلين العشرة على استحياء وهم يرددون بوجل شديد دعاء “اللهم حوالينا ولا علينا” إلا الأخ البطل فؤاد الفرحان المتخصص في تقنيات الإعلام الالكتروني ونظم معالجة المحتوى وكأني بالفرحان وقد استحدث مستوى جديداً وعالياً في التدوين المحلي الواعي والملتزم. إن فؤاد الفرحان هو ضمير و فؤاد التدوين المحلي الشبابي الحر والأبي في جزيرة العرب، أرض الشهامة والمروءة ونصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم شاء من شاء وأبى من أبى….

فؤاد الفرحان ما كان يكتفي باطلاق شعارات نصرة للمعتقلين العشرة وفي مقدمتهم الدكتور سعود الهاشمي، بل كان على طول الخط رمزاً في التدوين بوفاء لصداقته لذلك الرجل المكي الحر. نحن اكتفينا بالكلمات وعلى استحياء أما فؤاد الفرحان قال وفعل بارك الله فيه وفي أهله وذويه.

ثم قرأنا عن زيارة الفرحان مع أهل بيته لأهل بيت الأخ الصديق الشيخ عبدالرحمن بن صديق، المعتقل مع العشرة بتهمة تمويل الارهاب التي لم تثبت عليه ورفاقه حتى اليوم قابعين في المعتقلات بلا محاكمة مجردين من كل حقوقهم في ظل ما يسمى بدولة تطبيق الشريعة والقانون!! ويا لشماتة أعداء الإسلام!! ويا لشماتة المنصرين وحقّ لهم أن يشمتوا ويفرحوا حتى حين…

فؤاد الفرحان أضاف عنصر الوفاء للتدوين المحلي والشهامة العربية الأصيلة في زمن ندرت فيه المروءة وهذه القيم مع شديد الأسف، وأخجل فارس التدوين المحلى الشهير كل معارف المعتقلين العشرة من الذين خذلوهم وتناسوا قضيتهم إلا فؤاد الفرحان ما نسي ولم يصمت

ويا حظ من كان فؤاد الفرحان صديقاً له ويا حظ ويا شرف من انتصر للفرحان اليوم وبادله الوفاء وخصوصاً جنود التدوين المحلي وجيش الكتاب من الشباب من أحفاد الصحابة في أرض الرسالة والشموخ. فهل نفعل با شباب أم نجبن ونخاف ونخذله؟

…لا أظنهم يطلقون سراحه قريباً كما نتمنى للأسف قبل أن يحقق اعتقاله الهدف الاساسي ألا وهو تخويف جيش المدونين المحليين وفضّ جمعهم بعد التمثيل بعميدهم المارد المتمرد وجعله “عبرة لمن يعتبر”.

واليوم وبعد مرور قرابة الشهرين على اعتقاله صرنا نستبشر بقرب اطلاق سراحه لماذا؟ هل لأن معتقليه بعثوا برسائل ايجابية تعيد ثقتنا فيهم؟ كلا للأسف ولكن لأن المدونين المحليين وخصوصا من أصدقاء الفرحان بارك الله فيهم اجتهدوا في نشر مظلمته حتى صارت حديث وسائل الاعلام العالمية الكبرى وبعض من قنوات الاعلام العربي ما استطاعت أن تواصل صمتها فتجرأت هي الأخرى على استحياء.

وقد صدرت تبعا لذلك الجهد الطيب بيانات منظمات حقوق الانسان العالمية تدين النظام وتندد بجهازه ((الأمني)) ومنظمات دولية لحقوق الصحافيين والكتاب وأخرى تخاطب النظام الحاكم برسائل كلها لين لعله يتذكر أو يخشى عاقبة التمادي في الظلم وسوء استغلال السلطة المخولة له اساسا ببيعة من الشعب لنشر العدل وتحكيم شامل لشرع الله الحقيقي فينا والاخذ على يد الظلمة – ذلك مما أخذنا عليه العهد منهم وأن لهم السمع والطاعة ما اطاعوا الله وخافوه فينا وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

إن من تابع انتصارات الفرحان لقضايا وحقوق المعتقلين العشرة من قبله ولكافة معتقلي الرأي وحركة المعارضة الاسلامية الاصلاحية السلمية ومن اتهم ظلماً بدعم الارهاب وتمويله… لابد أن يواصل الكتابة لنصرة الفرحان واضعاً هذه المسألة نصب عينيه وأن يجعلها على الدوام في باله وخاطره وهو يكتب أو يدوّن من أجل فؤاد الفرحان.

لماذا أؤكد على هذا المحور المهم جداً في مشروع نصرة الفرحان؟ لأن فؤاداً قد صار عنوانا كبيراً بفضل الله عليه لكل من سبقه من معتقلي الرأي وحرية الكلمة والاصلاح. فؤاد الفرحان هو العنوان… لهذه المظالم وهو سفير أؤلئك المظلومين… مكانة لم يسعى اليها فؤاد الفقير إلى عفو ربه لكنها سعت اليه واستعمله الله لها لا حرمه الله أجر ما وفقه إليه ربه الكريم ولا من انتصر لفؤاد محبة له في الله ونشهد الله على ذلك.. نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله والله حسيبه هو نعم المولى ونعم النصير.

بقي أن أستبشر معكم بقرب اطلاق سراحه لأن من أراد استرهاب التدوين وخنق الكلمة الجادة والحرة قد خاب مسعاه وخسر المعركة وكسبها التدوين بقوة حتى تضع الحرب على حرية التعبير أوزارها… لأنها والتدوين لن يصيران خلف القضبان أبداً بإذن الله بعد اليوم…وإن تزايدت حملات الاعتقال في صفوف الكتاب والدعاة للاصلاح والتغيير والمدونين لا قدر الله.

بل إنني صرت أتوقع كذلك قرب الافراج عن المعتقلين العشرة من الدكتور سعود الهاشمي ورفاقه الذين انتصر لهم الفرحان وعرّف بقضيتهم… وقد يسجل التاريخ ان شاء الله أن الفرحان واصل التدوين انتصاراً لهم فكان آخر المظلومين وأن اعتقاله حررهم وما ذلك على الله بعزيز.

إن معنوياتي مرتفعة جداً إلى أقصى حد صباح هذا اليوم لأن مدونة ((الحرية لفؤاد الفرحان)) ما زالت تنبض حيوية وتفاعلاً مؤكدة على أن ظل عملاق التدوين المحلي وعميده ومارده إنما يمتد ويتعاظم خلف القضبان مخترقاً جدرانه وكل الحواجز البغيضة. وما تحرك هذا الظل بقوة وتعاظمه إلا دلالة على سطوع شمس حرية الكلمة الجادة والملتزمة بقوة فوق رؤوس الجميع شاء من شاء وأبى من أبى..

ويا صباح التحدي بالتدوين على كل المدونين في بلاد الحرمين!

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.