رسالة عضو مجلس الأمة الكويتي ضد الفضائيات

إلى خادم الحرمين الشريفين.. أنقذ مجتمعاتنا من المخربين
منذ ارتقيتم يا خادم الحرمين الى سدة الحكم والناس تتطلع الى عهدكم بالامل وهي تعلم ما في صدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز من حب للناس وغيرة على الدين ورغبة في الاصلاح وتعزيز سبل المشاركة الشعبية، وكذلك في تعزيز الاسس الصلبة التي يقف عليها المجتمع السعودي والمجتمعات الخليجية الشقيقة من الدين والاخلاق، والناس تعلم حرصكم وشفقتكم على جيل الشباب من الفتيان والفتيات من ان تفتك بهم التأثيرات السيئة للعولمة الثقافية والضرر الاخلاقي المستورد.
وتعلمون يا خادم الحرمين ان المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها الاول على هدى من دعوة التجديد الاسلامي المباركة التي قادها الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وهي قلعة للاسلام والعروبة، وهي القلب النابض بالغيرة على الدين والساعية الى نشر قيمه وآدابه وصيانتها ومحاربة البدع العقيدية والاخلاقية، وهذا الذي جعلها محط آمال المخلصين من الامة داخل المملكة وخارجها، فحيثما مس الدين او اعتدي على محارمه التفت الناس الى مملكة الخير طالبين النصرة للاسلام والذب عنه وعن ثوابته ومقدساته.
ولا يخفى عليكم ما حققته المملكة بمؤسساتها وبمواطنيها من انجازات وحضور في ميدان الصناعة الاعلامية، وما لها من النفوذ والكلمة المسموعة في اوساط الاعلام العربي، ولاسيما ان كثيرا من الفضائيات والصحف ووسائل الاعلام ذات الحضور والانتشار والتأثير، بل وذات الامكانات المالية الاستثنائية، هي مؤسسات مملوكة لجهات سعودية، كما ان للمملكة كلمة نافذة في الهيئات التقنية الاعلامية مثل مؤسسة عربسات المسؤولة عن بث اكثر الفضائيات العربية.
هذا كله يجعل المملكة، وحكومة خادم الحرمين الشريفين، في موقع استثنائي من المسؤولية عن الرقابة على وسائل الاعلام هذه، وعن ضبطها للاطمئنان بأنها اداة للبناء والتثقيف والتنوير وليست معولا للتخريب والهدم لثوابت الأمة وقيمها.
يا خادم الحرمين الشريفين..
ابناؤك في المملكة وخارجها يشكون إليكم هذا الجور والطغيان من بعض وسائل الاعلام العربية بحق دين الأمة وأخلاقها ومستقبل ابنائها، فعشرات من الفضائيات ومن مؤسسات الانتاج الاعلامي لم يعد لها شغل أو تجارة إلا غزو بيوت المسلمين وصب القبيح دينا وخلقا عبر الشاشة الصغيرة صبا على الاسرة العربية والمسلمة، وفي نقل نفايات الانتاج الاعلامي الغربي بكل ما تحتويه من سقوط اخلاقي واجتماعي ودفعها دفعا في عقول الأبناء والفتيات لقتل الحياء في نفوسهم ولفرض النموذج الاخلاقي الغربي عليهم من خلال برامج وافلام متقنة في الجودة الفنية والانتاجية، ومدمرة في الجانب القيمي والفكري.
يا خادم الحرمين الشريفين
لقد باتت فضائيات الغناء الساقط وفضائيات الافلام الغربية وباء يجتاح مجتمعاتنا وبيوتنا دونه الطاعون والجذام، فلا يخلو بيت أي عائلة من بيوت العرب والمسلمين من جهاز التلفزيون إذ هو اليوم حلقة الوصل بين الناس وبين العالم وما يدور فيه من أحداث، ومع ثبوت قيمة هذا الجهاز في تنوير وتثقيف الناس وربطهم بالاحداث المحلية والخارجية وبقضايا امتهم، فانه يدخل مع هذا الدسم سم كثير، والسبب هو هذه الفضائيات الساقطة والمنفلتة من كل عقال والمستهترة بكل النظم والقوانين ولاسيما ان أكثرها لا يخضع قانونا للرقابة الرسمية، ويتخذ من صفة القطاع الخاص والتواجد في عواصم غربية درعا يتقي فيها أي نوع من المحاسبة والمساءلة من قبل الأمة على ما تبثه من سموم.
ولا نشك يا خادم الحرمين في انكم تشاركون الامة ضيقها ورفضها لتجاوزات وطغيان هذه الفضائيات ووسائل الاعلام وشركات الانتاج، كيف..؟ وانتم سليل الاسرة العربية الاصيلة التي نصر الله باجدادها الدين والعقيدة وأزال بسيوفهم المنكرات والبدع.
واننا إذ نتابع ونبارك خطوات الاصلاح والتنمية التي تقومون بها في المملكة فاننا نطمع منكم في غضبة مضرية على الطغيان اللا اخلاقي لوسائل الاعلام وللفضائيات، ونعلم ان غضب المملكة ليس كغضب اي احد، وان النفوذ الادبي والمعنوي لدولة الحرمين الشريفين وما لخادم الحرمين من هيبة شخصية وسياسية كفيلان بردع الكثير من التجاوزات على الدين والقيم في وسائل الاعلام العربية ان اتخذت حكومة خادم الحرمين الخطوات الحازمة بهذا الشأن، وهذا هو المأمول منكم في القريب العاجل إذ لا غنى للامة في مواجهة هذا التخريب للاخلاق عن سيف السلطة وحزم الحكام، وقد روى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قوله »يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن«.
يا خادم الحرمين..
ان شكوانا هذه ليست بحاجة الى ادلة وبراهين فالنظر ساعة او اقل من ساعة في بعض تلك الفضائيات يغني عن الف دليل، ولا شك في انكم يا خادم الحرمين لا ترضون بان تعرض هذه السموم في بيوت ابنائكم المواطنين وامام ابنائكم واحفادكم من عامة المسلمين، واننا نتطلع الى مبادرة من المملكة تلجم فضائيات السوء والعربدة وتوقفها عند حدها، كما ندعو اشقاءكم في مجلس التعاون الخليجي عامة الى موقف موحد امام الهازئين باخلاقنا والمستهدفين لشبابنا وفتياتنا ومجتمعاتنا.
ابنكم
وليد بن مساعد الطبطبائي
عضو مجلس الامة الكويتي
تاريخ النشر: الخميس 17/1/2008
منقول عن صحيفة الوطن الكويتية
تعليق أعجبني على الرسالة في الساحات :
جزى الله خيرا الدكتور وليد الطبطبائي على رسالته وإن كنت أظن شخصياً أن المخاطب بها لن يرد عليه ولن تتحرك الحكومة السعودية بأي اجراء ضد ملاك هذه الفضائيات الماجنة لأنها مملوكة لرجالات من الأسرة الملكية الحاكمة بل وتدعم رسمياً من الديوان الملكي يا شيخ وليد سلمك الله وكلنا يعلم هذا في بلاد الحرمين. إن الحكومة لدينا هي شريك في الجريمة الاعلامية وهي ليست بمعزل عن المحاسبة والمسؤولية يا دكتور وليد وفقك الله. وستجد صدق قولي لك بارك الله فيك عندما تقابل رسالتك الطيبة بمزيد من التجاهل هذا من جهة ومن جهة أخرى عندما ترى هذه الفضائيات السعودية وقد ازدادت عتياً وبغيا وفجوراً ووقاحة من دون ايقاف أو محاسبة. عندها يا دكتور وليد أرجوك ثم أرجوك أن تدعو وتحرض مجلس الأمة الكويتي لطرد ومقاطعة هذه الفضائيات من الكويت والخليج كله وتحريض العوام على ذلك وفي ذلك جدوى حقيقية ونصر مؤز إن شاء الله لأن من خاطبتهم لن يجيبوك بشيء وهذا ليس انتقاصا من شأن خطابك الذي فرحت به جداً ولكن لأن أهل مكة أدرى بشعابها ونحن نقول لك إن حكومتنا متورطة في نشر هذا الفساد وشريكة فيه ولن توقفه لأنه يخدم اهدافها في تسطيح هذا الشعب وتجهيله لأسباب لا تخفى عليك
أما أنا فلا تعليق عندي إلا النقل وانتظار رد الديوان الملكي على رسالة عضو مجلس الأمة الكويتي وأتمنى ألا يمنعوه من دخول البلد أو يحرضوا عليه في وسائل الاعلام التابعة للنظام وتشويه صورة الدكتور وليد الطبطبائي انتقاماً من جرأته في الحق حفظه الله وحسبنا الله ونعم الوكيل. أتمنى حقيقة من صميم قلبي أن تخيب الجهات الرسمية المخاطية ظني فيها وأن تستجيب والأيام بيننا ولا أظني يفعلون ولذلك سنواصل الثورة بالتدوين والله غالب على أمره.
Filed under: مقالات اعحبتني | لا توجد تعليقات »

















