فضيحة القراءة في العالم العربي

رسالة وصلتني على بريدي من مجموعة البر والتقوى البريدية وموضوعها منقول وللكن للأسف لم تذكر المجموعة مصدر النقل ومع ذلك أعجبني ما جاء فيها من التالي:

كشف أحدث الاحصاءات… أن الأوربي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة، والإسرائيلي 40 كتاباً في السنة، أما العربي فإنّ 80 شخصاً يقرءون كتاباً [واحداً] في السنة». وطبعا هذا متوسط الاحصاءات..
بعبارة أخرى، وحسب لغة الأرقام:    ـ 80 عربياً يقرءون كتاباً واحداً    ـ أوربي واحد يقرأ 35 كتاباً   ـ إسرائيلي واحد يقرأ 40 كتاباً

إذاً، لكي يتم قراءة 35 كتاباً باللغة العربية، فإننا نحتاج (2800 عربي) وهو رقم 80 عربي × 35 كتاباً. !!!!!     ولكي يتم قراءة 40 كتاباً، فإننا نحتاج إلى (3200 عربي) وهو رقم 80 عربي × 40 كتاباً !!!!!

الحصيلة:
    ـ ثقافة أوروبي واحد = ثقافة 2800 عربي
    ـ ثقافة إسرائيلي واحد = ثقافة 3200 عربي

على أي حال، لو كانت هذه الإحصائية صحيحة، لكنا بخير، لا بل بألف خير، لأن الأرقام التي تصدر عن دور النشر تشير إلى واقع أسوأ من ذلك بكثير. وحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية أنتجت 6.500 كتاب عام 1991، بالمقارنة مع 102.000 كتاب في أمريكا الشمالية، و42.000 كتاب في أمريكا اللاتينية والكاريبي (تقرير التنمية البشرية لعام 2003، النسخة الإنجليزية، ص 77).

وإذا كانت بيانات اتجاهات القراءة غير متوفرة في العالم العربي لغياب الإحصائيات الدقيقة، فإن الكتب الأكثر مبيعاً حسب معرض القاهرة الدولي للكتاب هي الكتب الدينية، تليها الكتب المصنفة بأنها تعليمية (م.س.، ص 78). ومن خلال متابعتنا لأخبار معارض الكتاب في الدول العربية، فإن ترتيب الكتب الأكثر مبيعاً هي التالي: الكتب الدينية، كتب الطبخ، كتب الأبراج.

الترجمة:
وعندما نعود إلى التقرير التنمية المذكور، فإن المعطيات التي يوردها حول الترجمة إلى اللغة العربية تبين بأن الدول العربية ككل هي أدنى القائمة، إذْ قال التقرير إن اليابان تترجم حوالي 30 مليون صفحة سنوياً. في حين أن ما يُترجم سنوياً في العالم العربي، هو حوالي خُمس ما يترجم في اليونان. والحصيلة الكلية لما ترجم إلى العربية منذ عصر المأمون إلى العصر الحالي 10.000 كتاب؛ وهي تساوي ما تترجمه أسبانيا في سنة واحدة (م.س.، ص 67).

 وتبين مقارنة أعداد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية مع لغات أخرى سِعةَ الهوة بين العالم والعربي بمجمله وبين أية دولة في العالم، ففي النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين، كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون، على مدى خمس سنوات هو 4.4 كتاب (أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة) بينما في هنغاريا كان الرقم 519، وفي أسبانيا 920.

إضافة لذلك، فحتى المقارنة العددية بين العناوين لا توضح بشكل كافٍ مدى بؤس الثقافة في العالم العربي، فعدد النسخ المطبوعة للعنوان هي ألف نسخة، وفي حالات خاصة، وعندما يكون المؤلف ذائع الصيت، فقد يبلغ عدد النسخ رقم 5.000؛ وبالتالي، فإن المقارنة لا تكون صحيحة على أساس عدد العناوين التي تصدر بالعربية، طالما طبعة الكتاب في الغرب تتجاوز الخمسين ألف نسخة. ولهذا فنسبة كتاب واحد لكل ثمانين عربياً رقم يتجاوز الواقع، ونجد أنفسنا مرغمين على قبول ما جاء في المعطى التالي: «إن كل 300 ألف عربي يقرءون كتاباً واحداً، ونصيب كل مليون عربي هو 30 كتاباً». 

هذا الرقم الأدق يترجم إلى المعادلة التالية: ثقافة غربي واحد أو إسرائيلي واحد = ثقافة مليون عربي.

ظلام الجهل الذي يعم العالم العربي لا يشمل ميدان عالم الكتاب فحسب (تأليفاً وترجمةً وقراءةً)، بل يشمل حتى القدرة على القراءة والكتابة، ففي الوقت الذي صار فيه تعلم اللغات الأجنبية واتقان التعامل مع الحواسيب معياراً جديــداً للتعليم، فإن عدد الأميين في العالــم العربي، وحسب ما صدر عن اليونسكو يبلغ (60) مليون من أصل (300) مليون. وقد لاحظ هذا الإعلان عن الأمية في العالم العربي أن التعليم الأساسي يحتاج إلى ست مليارات سنوياً، وهذا رقم صغير بالمقارنة مع 1.100 مليار تذهب إلى الإنفاق العسكري، و300 مليار إلى الإعلانات، و500 مليار ينفقها العرب على التبغ كل عامٍ.

هذه الأرقام، تُظهِرُ وضعاً مؤلماً تعاني منه الشعوب العربية، لا نفيه حقّه حتى إن وصفناه بالتخلّف الحضاري، والسؤال الذي ينتظر الإجابة:

هذه الشعوب التي لا تقرأ ـ وحتى لا تعرف القراءة ـ، هل تستحق فعلاً أن تحلم بأن يكون لها دور في المستقبل، بينما لم تبلغ سن الطفولة الحضارية بعد؟هل تحتاج هذه الشعوب حقاً إلى مؤامرة لتكون متخلفةً؟ وأي تخلف أكثر من أن تعادلَ ثقافةُ مليون فردٍ في أمّةٍ ثقافةَ فردٍ واحدٍ في أمةٍ أخرى؟بعد كل هذا، ألا يجدرُ بأولئك الذين لا يفتأون يتحدثون عن الأخطار والمؤامرات التي تهدد كيان «الأمة»، أن يتساءلوا: مَنْ يُشَكِّلُ خطراً على مَنْ؟

والسؤال مفتوح لكِ ولك…. بل للأمة ككل …  هل تقرأ لتنهض الأمة!!!! 

أتفق مع كل ما جاء في الموضوع لكني لا أتفق مع التهوين من قدر الأخطار والمؤامرات الخارجية إلى درجة الغائها وكأنها وهم أو سراب. ثم إن كاتب المقال يجعل المسؤولية على كاهن الشعوب العربية أولاً فيما يبدو لي دون أن يذكر بحرف واحد مسؤولية الحكام ومؤسسات الأنظمة العربية التعليمية لأن هذه الأرقام تدينها وتسقط شرعيتها، ولأن التجهيل يخدم بقاءها خدمة للمصالح الأجنبية. نعم هناك مؤامرة كبرى لتحويل بلداننا إلى مزارع وتحويلنا إلى بقر، وكل رئيس دولة أو حاكم عربي إن هو إلا مجرد «حارس مزرعة» مؤتمن من قبل أسياده «رعاة البقر».

لكن يبقى المقال مهما في مواجهة من نال حظه من التعليم ويقدر على القراءة وأعرض عنها ونأى بجانبه وهجر الكتاب إلى متابعة المسلسلات والفضائيات والتفاهات هدانا الله واياهم إلى الصواب.

Advertisements

تقرير حالة الصحافة

وصلتني هذه الرسالة من مجموعة «الاتحاد العربي للصحافيين الشبان» على الفيسبوك ولذا جرى التنوبه بها والله ولي التوفيق:

الاخوة الاعزاء
يبدا الاتحاد العربي للصحفيين عقب عطلة عيد الفطر في اعداد تقريره السنوي عن حالة الصحافة وواقع حرية الرأي والتعبير في الوطن العربي ويسعدنا تلقي مساهماتم ورؤاكم حول الامر في بلدانكم علي الايميل
awamr2005@yahoo.com
او عنوان الاتحاد بمصر
او الفاكس27956338
ونحن ايضا بانتظار شهادات الزملاء الذين تعرضوا لانتهاكات بسسب المهنة
علما بان اخر موعد لتلقي المساهمات هو الاول من ديسمبر
تحياتي